أغلب الخلافات حول ميزانية التسويق هي في الحقيقة خلاف على رقم لم يحسبه أحد في الغرفة. أحدهم يقول إن الإعلان مكلف، وآخر يقول إنه ناجح. كلاهما يتحدث عن التكلفة، ولا أحد يتحدث عن قيمة العميل. وما دام هذا الرقم غائباً، يبقى كل نقاش عن الميزانية مسألة ذوق.
ابدأ بالمساهمة، لا بالإيراد
خذ متوسط الطلب أو متوسط العقد، واطرح منه تكلفة تنفيذه: المواد، وساعات من يقوم بالعمل، والعمولة إن وُجدت. ما يتبقى هو المساهمة، أي المبلغ الذي يبقى فعلاً في المنشأة من عملية بيع واحدة. الإيراد هو الرقم الذي يذكره الملّاك، والمساهمة هي الرقم الذي يدفع الإيجار. وفي بعض الخدمات تكون المسافة بينهما كافية لقلب القرار.
ثم احسب الشراء الثاني، والثالث
راجع عملاء العام الماضي واسأل: كم منهم اشترى مرة أخرى؟ ليس انطباعاً، بل عدداً. اضرب المساهمة في متوسط عدد المشتريات التي يقوم بها العميل قبل أن يتوقف، فيكون لديك قيمة العميل الواحد على مدى العلاقة كلها.
هنا تكتشف أغلب المنشآت شيئاً كانت تعرفه نصف معرفة: عملية بيع أولى تبدو بالكاد مجدية قد تصبح مربحة تماماً عند الثالثة، وعملية أولى تبدو ممتازة قد تكون الوحيدة التي تحدث.
الآن فقط انظر إلى تكلفة كسب عميل
اجمع كل ما أنفقته الشهر الماضي على كسب عملاء جدد: الإعلانات، والوكالة، ووقت فريقك. اقسمه على عدد العملاء الجدد الذين كسبتهم فعلاً، لا على عدد الاستفسارات التي وصلتك. هذه هي تكلفة كسب العميل.
ضعها إلى جوار قيمة العميل. الفارق بين الرقمين هو المؤشر التسويقي الوحيد الذي يصمد أمام كشف حساب البنك.
ما الذي يغيّره هذا الرقم
يغيّر ما أنت مستعد لدفعه مقابل استفسار واحد، وبالتالي أي القنوات في متناولك. ويغيّر مقدار الجهد الذي يستحق أن تبذله للحفاظ على عميل قائم، لأن الاحتفاظ بعميل يكلف جزءاً يسيراً مما يكلفه إيجاد آخر. ويغيّر قراءتك لشهر بطيء، لأن شهراً بمبيعات أقل وأفضل ليس شهراً سيئاً.
لا يحتاج أي من هذا إلى نظام جديد، بل إلى ظهيرة واحدة مع فواتيرك. وإن فاجأك الرقم فتلك هي الفكرة: كنت تقرر بدونه.
أين يخطئ الناس عادة
خطآن. استخدام الإيراد بدل المساهمة، وهو ما يُجمّل كل شيء ويخفي الخدمات التي تخسر مع الحجم. وعدّ الاستفسارات كعملاء، وهو ما يجعل تكلفة الكسب تبدو أقل بكثير مما هي، ويكافئ بصمت القناة التي ترسل أكبر عدد ممن لا يشترون.